السيد علي الطباطبائي

59

رياض المسائل

لم يفرق بين الأمرين ( 1 ) . وفيه إشعار ، بل ظهور بصدق الاستطاعة مع عدم الرجوع إلى كفاية ، وهو عند الأحقر محل مناقشة ، لعدم صدقها عرفا وعادة بلا شبهة ، بل ولغة كما عرفته من كلام المرتضى . وحينئذ فظاهر الآية مع القدماء لا عليهم . سلمنا ، لكنها كالنصوص مقيدة بما مر من الأدلة ، سيما وأن النصوص لم يقل بإطلاقها أحد من علمائنا ، لخلوها من اعتبار النفقة رأسا ، بل اكتفت بما يحج به ، والزاد والراحلة كما عليه العامة يومئذ على ما يستفاد من الرواية الأخيرة برواية الشيخين ( 2 ) . ولأجل ذلك يتقوى احتمال ورودها للتقية . وبالجملة : فما ذكره القدماء لا يخلو عن قوة ، واختاره خالي العلامة أدام الله بقائه ، وحكى عن بعض مقاربي العصر لكن قال : أما لو كان بيت مال يعطى منه ، أو كان ممن يتيسر له الزكاة والعطايا عادة ممن لا يتحرز من ذلك فلا يشترط في حقه ( 3 ) ، انتهى . وهو حسن . ويمكن إدخاله في عبائر الجماعة بتعميم الكفاية لمثله ، فإنها تختلف باختلاف الأشخاص عادة .

--> ( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 512 س 2 . ( 2 ) المقنعة : كتاب الحج باب وجوب الحج ص 384 ، وتهذيب الأحكام : كتاب الحج باب وجوب الحج ج 5 ح 1 ص 2 و 3 . ( 3 ) وهو الشيخ علي بن سليمان البحراني ، حكى عنه صاحب الحدائق : كتاب الحج في شرائط الحج ، ج 14 ص 124 .